احسبوه كل فرح يا إخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة
عالمين أن امتحان إيمانكم ينشئ صبرا
وأما الصبر فليكن له عمل تام، لكي تكونوا تامين وكاملين غير ناقصين في شيء
( يع 1 : 2 ـ 4 )
الشدائد يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي على الشخص لأنـها تساعد على بناء شخصيته . ويقول الكتاب المقدس : إن الشدائد تنمي وتزكي الإيمان .
وينطبق مبدأ الشدائد على عالم الحيوان والنبات . فنجد أن الحيوانات الهزيلة تجدها في حديقة الحيوانات . والطعام يقدم لها بانتظام وهي لا تحتاج أن تعمل أي شيء سوى أن تنام وتتثاءب . أو تأمل شجرة مغروسة في غابة من الأشجار مشبعة من الأمطار فهي تحصل على المياه بسهولة وبذلك فهي لا تحتاج أن تعمق جذورها أكثر من بضعة أقدام تحت سطح الأرض. وبـهذه الطريقة فإن أضعف العواصف لن تجد صعوبة في اقتلاعها . أما الشجرة المزروعة في صحراء جرداء فإنـها تضطر أن تعمق جذورها أكثر من 30 قدم بحثاً عن الماء . ولذلك فإن أقصى العواصف لا تستطيع أن تقتلعها . فالمناخ الصعب الذي تعيش فيه يساعد على ثباتـها وصلابتها .
وينطبق هذا أيضاً على الجنس البشري فإن أسمى أمثلة الشجاعة حدثت في البلاد التي تعرضت لأقصى الضغوط . فإن أوقات الشدة تقود إلى الصلابة المعنوية والجسمانية . والعكس أيضاً صحيح فإن الوفرة وسهولة العيش تؤدي غالباً إلى نوع من الضعف والنعومة وقلة التحمل والانحلال والتذمر لأتفه الأسباب حتى الكنيسة تكون أقوى في البلاد التي بـها اضطهاد . لذلك يسمح لنا أبينا السماوي بالضيقات لكي يضمن لنا القوة لذلك قال يعقوب : " احسبوه كل فرح يا إخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة " ( يع 1 : 2 )
ويقول بولس : " نفتخر أيضاً في الضيقات " ( رو 5 : 3 )
هذه الكلمات لا تترك مجالاً للشك أن يسوع يريدنا أن نكون منضبطين وملتزمين وأقوياء . ولقد حذرنا أيضاً من مخاطر الحياة السهلة . واعتقد أن هذا ما كان يعنيه بالقول : " مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت اللـه " ( مر 10 : 25 ) فهو بالطبع لم يكن يعني أن اللـه سيحاسب الأغنياء بمقايس أصعب من غيرهم . ولكنه فقط كان يقر بأن الغنى والوفرة يجعلاننا نعتمد على حياة الراحة والرفاهية . والشخص الذي ينشأ معتاداً على مباهج الحياة لن ينجذب بطبيعته إلى طريق الصليب المليء بالتضحية . مثل الشاب الغني الذي ذهب مبتعداً عن يسوع . قد يكون من الأصعب على الأغنياء أن يتبعوا ذلك السيد الذي يطالبنا بتقديم أغلى التضحيات .
إن الثروة ليست فقط لها مخاطرها . لكن المديح للبشر أيضاً له مخاطره . فإذا كنت تريد أن تعرف معدن أي إنسان ضعه في أرفع المستويات الاجتماعية وقدم له أكبر قدر من التقدير والإعجاب . وسرعان ما سيظهر طبعه الخفي ويصير واضحاً للجميع . يقول سليمان الحكيم : " البوتقة للفضة والكور للذهب . كذا الإنسان لفم مادحه " ( أم 27 : 21 ) أي كما أن الفضة تختبر في البوتقة والذهب يختبر بالنار كذلك فإن الإنسان يختبر من خلال المدح الذي يتلقاه .
من هذا يتضح لنا أن الحياة المسيحية لم يقصد منها أبداً أن تكون نزهة في بستان من الزهور . فإن هذه الحياة الرومانسية قد انتهت منذ أن خرج آدم وحواء من جنة عدن . ومن هذه اللحظة أصبحت الحياة تمثل تحدياً لنا جميعاً .
دعونا نراقب يسوع وتلاميذه في البحر ( مر 6 : 45 ) إن يسوع قد أمر تلاميذه بأن يدخلوا إلى السفينة ثم اتجه إلى الجبل ليصلي . لكن تعذر التلاميذ في الجدف لأن الريح كانت ضدهم ويخبرنا الكتاب أنه نحو الهزيع الرابع من الليل أتاهم ماشياً على البحر . فمن بداية الليل حتى الهزيع الرابع تقدر الفترة بسبع ساعات . لمدة سبع ساعات كان يسوع يراقب تلاميذه وهم يصارعون الرياح العنيفة . ومع ذلك لم يأتي لنجدتـهم . فمع أنـهم كانوا أمام عينيه وتحت رعايته طوال الليل إلا أنه سمح لهم بأن يشعروا باحتياجهم إليه قبل أن يسرع لمعونتهم . حتى يتقوى إيمانـهم وينضج وبمجرد أن تتحقق مقاصده ويحين الوقت . فإنه سيأمر البحر العاصف أن يهدأ ويقودنا آمنين إلى الشاطئ ، فلا نستاء من التجربة ولا نتذمر من الضيقات بل لنحسبها كل فرح عندما نقع في تجارب متنوعة










LinkBack URL
About LinkBacks



رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)