مدينة شَكيم


اسم شكيم العبري معناه "كتف الجبل"
وهي مدينة لها سور (تك 33: 18 و 34 و 20)، عند سفح جبل جرزيم (قض 9: 7) على أرض افرايم المرتفعة (يش 20: 7).

شكيم بلدة قديمة. فلقد خيم بالقرب منها إبراهيم (تك 12: 6)، وكان الكنعانيون يسكنون فيها. وفي أيام يعقوب، عندما عاد إلى كنعان، كان الحويون يقيمون فيها (تك 34: 2). وفيها ابتاع يعقوب قطعة حقل نصب فيها خيمته. وقد ذكر استفانوس ذلك في عظته المعروفة (اع 7: 16). وهناك أيضاً دفن جسد يوسف (يش 24: 32).
وإذ أساء شكيم بني حمور الحوي إلى دينه ابنة يعقوب، ذهب أخويها شمعون ولاوي وقتلا كل ذكر في المدينة (تك 34: 25-29). وقد غضب يعقوب لهذا التصرف (تك 34: 30-31).
بالنسبة لسكانها بشكل اكثر تفصيلي : فقد كان الكنعانيون والحويون والفرزيون (تك 34 : 2) (تك 34 : 30) أقدم من سكن " شكيم "وقد صارعت نابلس الكثير من الغزاة والمحتلين عبر تاريخها الطويل، بحيث غزاها كل من الفراعنة المصريين والقبائل العبرية والآشوريين والبابليين والفارسيين واليونانيين والسلوقيين، إلى أن سقطت بيد الرومان سنة 63 قبل الميلاد. ورد ذكر شكيم في نصوص إيبلا التي اكتشفها عالم الآثار الإيطالي باولو ماتيه ضمن مدن كنعانية أخرى في فلسطين، وهي إضافة إلى شكيم بيت جبرين وأريحا وأورسالم (يبوس) ومجدو وبيت شان. ورد ذكرها أيضاً في رسائل تل العمارنة (1400 ق.م) باسم شاكمي، كما ذكرت في تقارير تحتمس الثالث أيضاً.

بقرب شكيم رعى أخوة يوسف أغنامهم (تك 37: 12 و 13). وفيها قرأ يشوع سفر شريعة يهوه (يش 8: 30). وهناك سمع الشعب خطاب يشوع الوداعي (يش 24: 1). وقد اختيرت شكيم كإحدى مدن الملجأ (يش 20: 7 و 21: 21)، علما بأنها كانت مدينة لاوية.

وفي عصر القضاة، أشير إلى وجود مذبح للإله بعل - بريث في شكيم (قض 8: 33 و 9: 4). وهناك أقام ابيمالك بن يربعل حتى غدر به أهل شكيم (قض 9: 23 و 45).

في شكيم ثار عشرة أسباط من بني إسرائيل ضد رحبعام، وأقاموا يربعام بن نباط ملكاً عليهم (1 مل 12: 1-19)، فصارت شكيم عاصمة إسرائيل في عهد يربعام (1 مل 12: 25) وبع سقوط المملكة الشمالية بقيت شكيم (ار 41: 5)، وصارت مركزاً للسامريين.

وشكيم أو "نابلس" وهو اسمها الحالي، تبعد 5, 31 ميلاً شمالي أورشليم، 5,5 ميلاً جنوب شرقي السامرة. وهي تقع في الوادي الأعلى المحاط بجبل عيبال من الشمال، وجبل جرزيم من الجنوب. وهي تقع في الوادي المنحصر بينهما. سار في ذلك الوادي فلافيس فسبسيان الإمبراطور الروماني من عمواس إلى أريحا. وإذ استولى عليها، أعاد بناءها، وسماها "فلافيا نيابوليس" أي "فلافيا المدينة الجديدة". ومنها الاسم الجديد "نابلس".

جبلي عيبال وجرزيم
لا بد أنهما لعبا دورا هاما في تاريخ الشعب الإسرائيلي القديم.
فإنهما يسيطران على شكيم وتمر بهما الطريق التي تؤدي إلى البحر الأبيض المتوسط وإلى شمال البلاد.
بحسب سفر يشوع، هناك جدّد العهد وبحسب تثنية الاشتراع كان عليهم أن يجددوه كل سبع سنوات في عيد المظال الذي يذكر شعب إسرائيل بعبور الصحراء.
سفر تثنية الاشتراع ١١، ٢٩ «فإذا أدخلك الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لترثها، فاجعل البركة على جبل جريزيم واللعنة على جبل عيبال».
كان الاحتفال عظيما حيث كانت الأسباط تنزل على مشارف الجبلين، ٦ على عيبال و٦ على جريزيم ويلفظ الكهنة البركات واللعنات. لا يزال السامريون يعتبرون جبل عيبال ملعونا وجرزيم جبل البركات.

اما بالنسبة لمدينة شكيم فيُحتمل أن يكون مكانها الأصلي في شرقي الوادي المعروف "بتل البلاطة". ولكن المدينة اليوم تقع على غربي الوادي 1870 قدماً فوق سطح البحر. وليس فيها الآن سوى قلائل اسم يوناني معناه السامريين، ولهم كنيس يعبدون فيه أيام السبت، ومدرسة لتعليم اللغة السامرية. وقد كشف التنقيب عن هيكل بعل بريث واسوار المدينة الباقية منذ عصر الكنعانيين المبنية من حجارة كبيرة الحجم.

كان الرحالة الألماني هيرمان تيرش قد استرعى اهتمامه تل كبير عليه قطع حجرية تعود إلى بقايا جدار يمتد إلى مسافة 8 أمتار على الجانب الغربي من التل، وتوقع أن تكون هذه الآثار هي آثار مدينة شكيم بحكم موقعها المميز المعترض للممر بين جبلي عيبال وجرزيم وتحكمه بسهل عسكر.
أظهرت الحفريات التي قامت بها بعثة أمريكية مشتركة من جامعة درو ومعهد مكورميك اللاهوتي والمدرسة الأمريكية للأبحاث الشرقية بين عامي 1956-1967 أن مدينة شكيم كنعانية قد بنيت في أواسط الألف الثالث قبل الميلاد فوق مستوطن أقدم يعود إلى الألف الرابع قبل الميلاد؛ حيث اكتشفت بعض الفخاريات التي تعود إلى العصر الحجري-المعدني (الكالكوليثي). كما أظهرت الحفريات أن المدينة قد تميزت مع بداية الألف الثاني قبل الميلاد بتحصيناتها الكنعانية القوية




نظرة على التاريخ :
٤٠٠٠-٢٠٠٠ق.م. عُثر على فسيفساء من العصر البرونزي.
وقد ذكر اسم شكيم للمرة الأولى في وثيقة مصرية تعود للسلالة الثانية عشرة (١٩٩١-١٧٨٠ق.م). واكتسبت المدينة أهمية ملحوظة زمن الهكسوس (١٧٠٠-١٦٠٠) وظهرت فيها الأبنية الكبرى ومنها الهيكل والقلعة والباب الذي ما زال بالإمكان مشاهدة آثارهما.

شكيم تحت الحكم اليوناني
سقطت فلسطين سنة 332 ق.م في يد الإسكندر المقدوني وأصبحت تابعة للإمبراطورية اليونانية حتى سنة 64 ق.م. وخضعت فلسطين إلى حكم إمبراطورية البطالمة والسلوقيين، وقد تركت الهيلينية بصماتها واضحة على بعض مظاهر الحياة أيام الحكم اليوناني وذلك بسبب إنشاء سبعين مدينة ضخمة على الطراز الإغريقي في البلاد التي احتلها جيش اليونان. وقد استخدمت كمراكز ثقافية تم بواسطتها نشر الثقافة اليونانية في بلدان العالم القديم. ومن المدن الثقافية التي أنشئت في العهد اليوناني بيلاوريون (تل الأشعري)، هيبوس (قلعة الحصن) وتقعان شرق طبريا، ومدينة (فيلوتير) في الطرف الجنوبي من بحيرة طبريا، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى فيلوتير شقيقة بطليموس الثاني فيلادلفوس، ومدينة جيراز (جرش). حول الإغريق الكثير من أسماء المدن الكنعانية الفلسطينية إلى أسماء إغريقية منها عكا، حيث سميت بتولما في عهد بطليموس الثاني، وبيت شان (بيسان) سميت سكيثوبوليس، وبيت جبرين أطلق عليها اليوثيروبوليس، وإيلات سميت بيرينكة، وشكيم سميت نيابوليس. وأصبحت المدينة تشتمل على رقعة واسعة من الأراضي تحيط بها الأسوار، وبها بوابات ضخمة ذات جلال، وفي داخل الأسوار يقع القصر الملكي أو قصر الحاكم، وكذلك الساحة العامة والمدرج الضخم والمسرح وبرك السباحة والمعابد الضخمة المتعددة.

شكيم في العصر الروماني والبيزنطي
وفي العصر الروماني 64 ق.م – 323 م أقيم سور حول مدينة شكيم (السامرة) طوله حوالي 170 أكد. أما بوابة المدينة فقد بنيت في الجهة الغربية من المدينة وتضم برجين دائريين عظيمين بقطر 46 قدماً، وهي مقامة على قواعد مربعة الشكل تعود للعصر الهيليني. ومبنى الباسليكا من السامرة (نابلس) يعود تاريخه إلى العصر الروماني.
وفي سنة 67-69 م قرر الرومان هدمها للمرة الأخيرة وبناء مدينة جديدة إلى الغرب منها أسموها "نيابوليس" أي المدينة الجديدة والتي حرفت عنها لفظة نابلس الحالية، وقد أقاموها وفق التخطيط الروماني في بناء المدن من حيث وجود شارعين متقاطعين ينتج عنهما أربع حارات، حيث ما زالت بعض هذه الحارات الرومانية قائمة بتسميتها الرومانية إلى اليوم مثل حارة القيسارية. وفي عهد هادريان (117 م-138 م) أقام الرومان معبداً لزيوس على جبل جرزيم مكان معبد السامريين.
وفي العصر البيزنطي 323 - 638 م انتصرت المسيحية فأصبحت كل فلسطين ومن ضمنها نابلس تدين بالمسيحية وأصبحت نابلس مركزاً لأسقفية. وفي القرن الخامس الميلادي بنى المسيحيون على قمة جبل جرزيم كنيسة تخليداً لمريم العذراء.

في عهد الإمبراطور جستنيان (527-565 م) بنى الرومان المسيحيون قلعة مسورة بالقرب من كنيسة مريم لا تزال آثارها باقية وأعادوا بناء خمس كنائس تهدمت في حروب سابقة.

أما بعد ذلك وفي عام 638 م فتح العرب المسلمون نابلس بقيادة عمرو بن العاص في خلافة أبي بكر الصديق، وقد تعهد المسلمون بحماية من بقي من أهلها على دينه من المسيحيين على أن يدفعوا الجزية عن رقابهم والخراج عن أراضيهم.وبعد الفتح الإسلامي أصبحت نابلس مدينة من مدن جند فلسطين الذي كانت عاصمته اللد ثم الرملة.
وبعد ذلك وفي فترة الحروب الصليبية في سنة 1099 م استولى عليها الصليبيون بقيادة تنكرد صاحب أنطاكية، وبنى بالدوين الأول (1100-1118م) ملك بيت المقدس الفرنجي فيها قلعة على رأس جبل جرزيم لحماية قواته ومراقبة تحركات المسلمين. في سنة 1120م عقد فيها بالدوين الثاني (1118-1130 م) مجمعاً كنسياً كبيراً.

في سنة 1187 م انتصر صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين، وعادت نابلس بقراها وجبالها إلى المسلمين. وأزال صلاح الدين ما أحدثه الصليبيون من تغييرات فيها أثناء الاحتلال. وقد بدأت المدينة في العودة إلى ازدهارها خاصة في زمن المماليك الذين خلفوا الأيوبيين في الحكم ثم من بعدهم العثمانيين إلى أن سقطت بيد الاحتلال البريطاني سنة 1917 ومن ثم في يد الإسرائيليين في عام 1967