![]()
- ما هو الدليل الأول من العهد الجديد على لاهوت المسيح؟
* هو أنه كان موجوداً قبل ولادته من مريم العذراء، وبهذا هو مولود غير مخلوق، وأنه عمل أعمال الله قبل تجسده. وقد سبق الكلام على ذلك في بيان لاهوت المسيح من العهد القديم. فقيل إنه مرسَل، وإنه أتى من السماء، وإنه دخل العالم. وقيل أيضاً إن الكلمة كان في البدء عند الله ثم صار جسداً (يو 1:1-17 و3: 13 و8: 58 و17: 5 و1كو 15: 47 و2كو 8: 9 وعب 1: 10، 11 ورؤ 1: 8، 17 و2: 8 و3: 14).
- ما هو الدليل الثاني من العهد الجديد على لاهوت المسيح؟
هو تلقيبه بالكلمة (يو 1:1-4). وهذا اللقب يعني ثلاثة أمور على الأقل:
(1) يعني أزلية المسيح، فلم يمضِ على الله وقت كان فيه بغير كلمة.
(2) يعني أن سلطان المسيح هو سلطان الله، فالكلمة تحمل كل سلطان صاحبها. ولهذا كان يأمر الطبيعة فتطيعه، والقبر فيخرج منه ساكنه.(3) يعني تعريفنا بالله، فكلمة الإنسان تكشف عن شخصيته، وقد قال المسيح:»الذي رآني فقد رأى الآب« (يو 14: 9).
– ما هو الدليل الثالث من العهد الجديد على لاهوت المسيح؟
* تسميته فيه «الرب» و«ربنا» بمعنىً خاص، فقد وردت كلمة «رب» في العهد الجديد بمعنى مالك فربُّ الكرم هو مالكه. ووردت بمعنى متسلط، فربُّ العبيد هو المتسلط عليهم، ووردت بمعنى معلم. كما وردت لقباً لرؤساء الحكومة وذوي المناصب. وهي مستعملة للمسيح بمعنى أنه ملكنا ورئيسنا وإلهنا أيضاً وذلك بدليل:
(1) استعمالها له للدلالة على نفس المعنى الذي استُعملت به كلمة يهوه (الرب) في العهد القديم. فكان بنو إسرائيل يتكلمون مع يهوه وعنه قائلين «أحمدك يا رب. ارحمني يا رب. الرب هو إلهنا. الرب عن يميننا. طوبى للأمة التي الرب إلهها» كذلك في العهد الجديد يُقال للمسيح «أنت مستحق أيها الرب أن تأخذ المجد والكرامة. الذي يدينني هو الرب. إن شاء الرب. طوبى للأموات الذين يموتون في الرب». فالمسيح هو رب المسيحيين بنفس المعنى الذي به يهوه رب بني إسرائيل. ولم يُعط هذا اللقب لغيره، لا لإبراهيم ولا لموسى ولا لإيليا ولا لداود ولا لأحدٍ من الأنبياء أو الرسل.(2) استعمالها له بكيفية تدل على سمو مقامه ورياسته وسلطانه الفائق، فإنه لُقِّب رب الأرباب، ورب المجد، ورب الكل، ورب الأحياء والأموات، وربٌّ لمجد الله الآب، والذي يجثو باسمه كل من في السماء وعلى الأرض وتحت الأرض. وطُلب من كل الخلائق من أدناها إلى أسماها أن تجثو أمامه، وتعترف بسلطانه المطلق.
(3) استعمالها له بمعنى خاص لا يقدر أحد أن يميّزه إلا بإرشاد الروح القدس، حسب قول بولس «ليس أحدٌ يقدر أن يقول يسوع رب إلا بالروح القدس» (1كو 12: 3). فلو كان المقصود بتسميته رباً أنه رئيس بالمعنى المشهور فقط، كما يُراد برئيس الكهنة ورئيس الشعب، لما احتاج الأمر إلى إرشادٍ إلهي خاص لفهم هذا المعنى. ولكن لما كان المقصود بذلك أنه ربٌّ إلهي، له علينا سلطان الخالق والحافظ وحقوق الله، نحتاج أن يُعلن لنا الروح القدس مجد الله العظيم في وجهه، ليرشدنا لتمييز ألوهيته والسجود له.
(4) استعمالها له بدلاً من كلمة «يهوه» في العهد القديم. فقد اقتبس كتبة العهد الجديد من العهد القديم بعض الآيات التي تشير للمسيح بتسميته «يهوه» واستبدلوا هذا الاسم بكلمة «رب». ومن أمثلة ذلك ما قيل في ملاخي 3: 1 «هئنذا أرسل ملاكي فيهيّئ الطريق أمامي». والمتكلم هنا هو يهوه. واقتُبست هذه الآية في لو 1: 76 هكذا «يتقدم (يوحنا المعمدان) أمام وجه الرب ليعدَّ طرقه». فاستُبدل هنا لقب «يهوه» بلقب «الرب». وقال يوئيل 2: 23 «كل من يدعو باسم الرب (وفي الأصل يهوه) ينجو». فاقتبس بولس هذه الآية مشيراً إلى أنها نبوة عن المسيح، بقوله «لأن كل من يدعو باسم الرب يخلص» (رو 10: 13). وقال إشعياء 45: 23 عن لسان الرب (يهوه) «إنه لي تجثو كل ركبة. يحلف كل لسان». فاقتبسها بولس على أنها نبوّة عن المسيح بقوله: «لأننا جميعاً سوف نقف أمام كرسي المسيح. لأنه مكتوب أنا حي يقول الرب إنه ستجثو لي كل ركبة وكل لسان سيحمد الله» (رو 14: 10، 11).فيتضح مما تقدم أن كتبة العهد الجديد أشاروا بكلمة «رب» إلى لاهوت المسيح. فكل آية جاءت فيها هذه الكلمة بهذا المعنى هي دليل على لاهوته.
- ما هو الدليل الرابع من العهد الجديد على لاهوت المسيح؟
* خلاصة هذا الدليل أن المسيح هو مركز أشواقنا الدينية، وموضوع محبتنا القلبية وعبادتنا. فنتعلم من العهد الجديد أنه هو خالقنا وحافظنا وفادينا وملكنا وله الحق الأول علينا، وأننا يجب أن نقدم له نفس العبادة والإكرام والمحبة التي نقدمها لله، وأن نجعل إرادته قانون حياتنا، ومجده غاية وجودنا، وأن نثق به كما نثق بالله، وأن نقدم له نفس ما نقدمه لله من الطاعة والعبادة. ونتعلم أيضاً أن المسيحيين الأولين اعتبروا المسيح مطلب أشواقهم الدينية، ونسبوا أنفسهم إليه على أنهم خاصته، وأنه يراقب كل أعمالهم ويطالبهم بها، وأنه حاضرٌ معهم على الدوام وساكنٌ فيهم، وأنه سرورهم الحاضر ونصيبهم الأبدي.وتتضح الواجبات الدينية في العهد الجديد من علاقة النفس بالمسيح. ففيه أن الأولاد مكلَّفون أن يطيعوا والديهم والعبيد سادتهم، ويكرم النساء رجالهن، ليس ليرضوا الناس بل ليتمموا إرادة المسيح، وأن من اعتقد أن يسوع هو ابن الله وأحبه وأطاعه فهو مولود من الله، ومن أنكر ذلك سُمي «ضد المسيح» لأنه ينكر الآب والابن كليهما. وقال بولس: «إن كان إنجيلنا مكتوماً فإنما هو مكتومٌ في الهالكين، الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين، لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله». وقال: «الله أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح». وقال أيضاً: «إن كان أحد لا يحب الرب يسوع المسيح فليكن أناثيما». وخلاصة تعليم العهد الجديد في هذا الشأن هي أن إنكار لاهوت المسيح وعدم الثقة به والاستناد عليه ومحبته فوق كل شيء، وعدم تقديم العبادة الإلهية له والطاعة بناءً على أنه إلهٌ، يوجب الحكم بالدينونة الأبدية على المنكِرين.
- ما هو الدليل الخامس من العهد الجديد على لاهوت المسيح؟
* نسبة السلطان الإلهي والصفات الإلهية إليه. ومن ذلك أنه دُفع إليه كل سلطان في السماء وعلى الأرض، وأن كل الخلائق خدامه، وأن ملائكة السماء رسله، وكل أمور البشر تحت حكمه إلى الأبد، وأنه يجازي كل واحد حسب عمله (مت 16: 27 ورؤ 22: 12). وكل أوامره لشعبه صدرت منه بسلطان إلهي. ومما قاله المسيح عن نفسه في هذا الشأن «كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب، يا رب، أليس باسمك تنبأنا، وباسمك أخرجنا شياطين، وباسمك صنعنا قوات كثيرة؟ فحينئذٍ أصرّح لهم إني لم أعرفكم قط. اذهبوا عني يا فاعلي الإثم» (مت 7: 22، 23). «دعوهما ينميان كلاهما معاً إلى الحصاد. وفي وقت الحصاد أقول للحاصدين: اجمعوا أولاً الزوان واحزموه حزماً ليُحرق. وأما الحنطة فاجمعوها إلى مخزني» (مت 13: 30). «يرسل ابن الإنسان ملائكته، فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم» (مت 13: 41). «وأقول لكم كل من اعترف بي قدام الناس يعترف به ابن الإنسان قدام ملائكة الله. ومن أنكرني قدام الناس يُنكَر قدام ملائكة الله» (لو 12: 8، 9). «ومن أحب أباً أو أماً أكثر مني فلا يستحقني، ومن أحب ابناً أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني» (مت 10: 37، 38). ولا يجوز لأحدٍ أن يطلب هذه المحبة الكاملة إلا الله وحده.وسُمي في العهد الجديد «الكلمة» و«نور العالم» وهو سمَّى نفسه «الحق». وتكلَّم بما لم يتكلم به إنسانٌ قط. وعلَّم بسلطانه لا بسلطان غيره، وتكلَّم باسم نفسه لا باسم آخر، مثل موسى والأنبياء الذين قالوا «هكذا يقول الرب». ثم تكلم تلاميذه باسمه أيضاً. وقال «أنا والآب واحد«. »السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول».ويعلمنا العهد الجديد أيضاً وجوب طاعة المسيح، وقبول كل ما صرَّح به، والثقة بصدقه، وأن إنكار كلامه هو إنكار الحق، ومخالفته هي مخالفة الحق.
- ما هو الدليل السادس من العهد الجديد على لاهوت المسيح؟
* وعوده لشعبه ببركاتٍ ليس لأحدٍ حق ولا سلطان ولا قدرة أن يهبها إلا الله وحده:
(1) وعده بغفران الخطايا. وواضح أنه لا يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله وحده، لأنه هو الديان، وكل خاطئ يخطئ إليه، فله وحده الحق أن يعفو عنه. وعندما يقول المسيح: «مغفورة لك خطاياك» يُجري قضاءً إلهياً نظير الله الأزلي.
(2) وعده بإرسال الروح القدس. أنبأ يوحنا المعمدان أن المسيح يعمد شعبه بالروح القدس ونار. وقد تم ذلك حين ألبس تلاميذه قوة من الأعالي في يوم الخمسين. وتنبأ يوئيل أن الله يسكب روحه على كل بشر، وقال بطرس إن المسيح قد تمم هذه النبوة بعد ما ارتفع إلى يمين الله وسكب الروح القدس على تلاميذه. وقال المسيح نفسه لتلاميذه في خطابه الأخير إنه يرسل إليهم معزياً آخر هو روح الحق الذي يسكن معهم إلى الأبد. وقد أنجز هذا الوعد لهم ولجميع المؤمنين في كل عصور الكنيسة، لأن كل ما يقدس النفس، وكل المواهب التي تمتعت بها الكنيسة أتت من عنده. قال بولس: «ولكن لكل واحد منا أُعطيت النعمة حسب قياس هبة المسيح» (أف 4: 7). أي أن المسيح أعطى كل واحدٍ من مواهب الروح حسبما شاء.
(3) وعد شعبه بأن يسمع صلواتهم في كل زمان ومكان. فقال: «مهما سألتم الآب باسمي فذلك أفعله.. حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم.. ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر» ويتضمن هذا وعداً لتلاميذه بحضوره الدائم معهم في كل مكان وزمان.
(4) وعد المؤمنين بحياة أبدية، فقال: «خرافي تتبعني، وأنا أعطيها حياةً أبديةً.. مَنْ يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة.. كُنْ أميناً إلى الموت فسأعطيك إكليل الحياة.. أنا أذهب لأُعِدّ لكم مكاناً، وإن مضيت وأعددت لكم مكاناً آتي أيضاً وآخذكم إليَّ.. تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم». ولا يقدر على إعطاء كل هذه المواعيد والعطايا إلا الله وحده، فيلزم بالضرورة أن المسيح إلهٌ.
- ما هو الدليل السابع من العهد الجديد على لاهوت المسيح؟
* معجزاته، التي أجراها بقوته الذاتية. صحيح أن موسى والأنبياء صنعوا معجزات، ولكن ليس بقوتهم الذاتية كما أعلنوا ذلك للشعب، فقال بطرس: «لماذا تشخصون إلينا كأننا بقوتنا أو تقوانا قد جعلنا هذا يمشي؟!». وحين شقَّ موسى البحر الأحمر لم يكن سوى آلةٍ كالعصا التي ضرب بها المياه. وأما المسيح ففعل معجزاته بقوته، ونسبها إلى نفسه فقط، وأعطى تلك القوة للآخرين، فنسب الرسل معجزاتهم إليها. فقال: »لي سلطان أن أضعها (حياتي)، ولي سلطان أن آخذها أيضاً«.. «كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي كذلك الابن أيضاً يحيي مَنْ يشاء». وقال لتلاميذه: «ها أنا أعطيكم سلطاناً لتدوسوا الحيّات والعقارب وكل قوة العدو». ولما شفى المرضى وفتح عيون العمي وشدّد العُرج وأقام الموتى وأطعم ألوفاً بقليل من الخبز، وسكّن هيجان البحر، فعل كل ذلك بكلمة قدرته، وأظهر مجده وبيَّن لكل عين ناظرة إليه أنه إلهٌ في صورة إنسان. ولذلك قال: «إن كنتُ لستُ أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي. ولكن إن كنتُ أعمل فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال، لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيَّ وأنا فيه» (يو 10: 37، 38). «لو لم أكن قد عملت بينهم أعمالاً لم يعملها أحدٌ غيري، لم تكن لهم خطية. وأما الآن فقد رأوا وأبغضوني أنا وأبي» (يو 15: 24).
- ما هي خلاصة شهادة العهد الجديد بلاهوت المسيح؟
* (1) تلقيب المسيح بألقاب إلهية مطلقة (انظر يو 1:1 و20: 28 وأع 10: 36 و20: 28 ورو 9: 5 و1كو 2: 8 وتي 2: 13 وعب 1: 8 و1يو 5: 20 ورؤ 1: 17 و19: 16 و22: 13).
(2) نسبة الكمالات والصفات الإلهية المطلقة إليه، ومن ذلك الوجود منذ الأزل (انظر يو 1: 2 و8: 58 و17: 5 و1يو 1:1، 2 ورؤ 1: 8، 17، 18 و22: 13). وعدم التغيُّر (عب 1: 11، 12 و13: 8). والوجود في كل مكان (يو 3: 13 ومت 18: 20 و28: 20). والمعرفة بكل شيء (مت 11: 27 و12: 25 ولو 10: 22 ويو2: 23-25 و10: 15 و21: 17 وأع 1: 24 ورؤ 2: 23). والقدرة على كل شيء (يو 5: 19، 21 وفي 3: 20، 21 وعب 1: 3 ورؤ 1: 8 و11: 17).
(3) نسبة أعمال اللاهوت إليه. ومنها الخلق (يو 1: 3، 10 وكو 1: 16، 17 وعب 1: 10). وحفظ كل الأشياء والعناية التامة بها (مت 28: 18 وكو 1: 17 وعب 1: 3). والمعجزات خاصةً إقامة الأموات (يو 2: 19، 20 و5: 21، 36 و10: 18 و11: 25 و6: 40 وفي 3: 21). والدينونة (مت 25: 31، 32 ويو 5: 22 وأع 10: 42 ورو 14: 10 و2كو 5: 10). وإعطاء الحياة الأبدية (يو 10: 28). وإرسال الروح القدس (يو 16: 7، 14).
(4) تقديم ما يختص بالله وحده من الكرامة للمسيح، والأمر بتقديم العبادة المطلقة له (مت 28: 17 ويو 5: 22، 23 و10: 30 و14: 1 وأع 1: 24 و7: 59، 60 و1كو 1: 2 و2كو 13: 14 وفي 2: 6، 9، 10 وعب 1: 6 ورؤ 1: 6 و5: 8-13 و7: 10).فالذي له ألقاب الله وصفات الله وأعمال الله وإكرام الله وعبادة الله وعرش الكون والقدرة والبركة والسلطان والمجد إلى أبد الدهور وهو مصدر الحياة والنور والحكمة، لا يكون غير الله.










LinkBack URL
About LinkBacks



رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)