سلام ونعمة رب المجد اخي مينا يا اهلا فيك في المنتدى سعداء بوجودك وبسؤالك..
بداية هناك اكثر من نقطة ارجو ان تأخذها بعين الاعتبار في هذا الموضوع:
الحكمة لا تعفي الانسان من السقوط، فالسقوط كان له مسبباته وهي التي سأعرضها لك في مشاركتي هذه، والنقطة الأخرى ان الحكمة موجودة ولكن كان هناك رغبة وشهوة في الالوهة غلبت حكمتهن وسيطرت عليها والا لماذا سقطوا وهذه ايضا سأتكلم عنها بشكل تفصيلي ،فهم تكبروا وارادوا شيء ليس لهم فاذن الموضوع ليس موضوع حكمة بقدر ما هو موضوع انقياد لابليس وشهوة ورغبة وكبرياء ان يصيرا مثل الله ونحن نعلم ان الكبرياء هو اصل للسقوط . ونقطة اخرى اريد منك اخي ان تأخذها بعين الاعتبار انه لو عدنا الى سفر التكوين الاصحاح 1 والعدد 26 يقول الكتاب "وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا " واريد منك ان تضع كلمة كشبهنا بعين الاعتبار; فأدم وحواء ليسوا الله بالرغم من ان الله عندما خلق الانسان خلقه متميزا عن كل المخلوقات في كونه اقرب خليقة الله لصورة الله ومثاله ولكن مع الاحتفاظ بالفارق الضخم بين الله والانسان ،ولاننا بشر ولسنا مثل الله اضاف بقوله "كشبهنا "، فمهما بلغت طبيعة الانسان من سمو ولكن تبقى طبيعة الانسان مختلفة عن الله، فالانسان على مثال الله كشبهه بمعنى الاقرب لصورة الله ومثاله في الوجود والعقل والحياة وفي الصورة التي سيتخذها لنفسه في ملء الزمان ،وايضا على مثال الله في الابتكار وحرية الارادة والسلطة والمنطق والحكمة والخ.. ولكن كل هذه الصفات التي يتمتع بها الانسان كانت صفات محدودة وليست مطلقة كالله، وبمعنى اوضح وتفصيلي اكثر ان الانسان يا اخي على صورة الله في الحرية والاختيار ولكن حرية الله مطلقة بينما حرية الانسان محدودة, ايضا الانسان على صورته في القداسة ولكن الله قدوس قداسة مطلقة بينما الانسان يسعى لأن يكون قديسا، فقداسة الله مطلقة فهو المتسامي والمرتفع عن الأرضيات والخطايا أما الإنسان فهو الساعي نحو القداسة ، ايضا على مثال الله في السلطان ولكن يبقى سلطان الانسان محدودا فالانسان مثلا ليس له سلطان على الكواكب والشمس والخ.. ايضا على مثال الله في المعرفة فآدم مثلا اعطى اسماء للحيوانات ولكن بعد ان افهمه الله صفاتها، ايضا على صورته في الحكمة والعقل ولكن حكمة الله لا نهائية بينما حكمة الانسان مهما بلغت فهي تبقى محدودة وهذه الحكمة مهما بلغت لن تعفيه من السقوط فالمعصوم الوحيد هو الله فقط،، فالانسان على مثال الله ولكنه ليس الله وكلمة صورة بالعبرية صليم او الظل او الخيال فالانسان هو ظل الله على الارض ولكنه ليس الله، اذن صفات الله مطلقة نابعة من ذات الله نفسه ، أما صفات الانسان تبقى محدودة ، ومن هنا نفهم كلمة كشبهنا وبالتالي نفهم انه بالرغم من وجود الحكمة والعقل لدى آدم وحواء ولكنها بالنهاية هذه الحكمة لا تعني العصمة من الخطأ والا تساوت حكمتهم وطبيعتهم مع الله وهذا لا يستقيم فهم ليسوا الله مهما بلغت حكمتهم وطبيعتم من سمو اضف عليها ما طغى على تلك الحكمة من شهوة هي التي سأتكلم عنها ايضا في مشاركتي هذه.
النقطة الثانية وهي حرية الارادة فبما ان الله انعم عليهم بالحكمة والعقل والطبيعة السامية فلا بد ان ينعم عليهم بالحرية وبما انهما كانا يتمتعان بحرية الارادة اذن بالحرية توجد امكانية للسقوط فالله اعطاهم الحكمة والعقل ولكنه اعطاهم الحرية في كيفية استخدام هذا العقل وهذه الحكمة والا اصبحا مثل الاجهزة لها من يحركها وحتى يستخدم الانسان هذه الحرية لا بد ان يكون هناك وصية والوصية كانت " من جميع شجر الجنة تأكل اكلا، اما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها لانك يوم تأكل منها موتا تموت، بمعنى انك سوف تسلّم نفسك بارادتك للموت في عدم طاعتك للوصية، ولكن الله في محبته وعطفه ايضا اعلن لآدم ما هي النتائج المترتبة عن العصيان وهي الموت، اي كشف له عن وضع طبيعي سوف يجنيه بارادته واختياره انه نتيجه لعصيانه سوف يسلم نفسه بارادته للموت، فاذن الحكمة من الوصية هو منح الانسان الفرصة للتعبير عن حبه وطاعته له وليس عن قهر او اضطرار ولكن بروح الحب والحرية وهذا هو الاحترام لارادة الانسان الحرة التي بواسطتها يعبر الانسان عن ارادته في الالتصاق بالله. اذن نستطيع ان نقول انهما كان يتمتعان بحرية الارادة وبالحرية توجد امكانية للسقوط .
بالنسبة للنقطة التالية وهي نقطة بساطة وبراءة ادم وحواء، اخي، آدم وحواء كانت طبيعتهما بسيطة بمعنى خالية من الافكار الدنسة الشريرة لذلك لم يفكرا وقت التجربة أن الحية يمكن أن تخدع وأن تكذب. فعبارات الكذب والخداع لم تكن موجودة في قاموسهما في ذلك الحين ولذلك تم خداعهم من الحية وبالتالي جاء السقوط بسبب غواية الحية وحسد ابليس وهذا ما نقوله في القداس الالهي " الموت الذي دخل الى العالم بحسد ابليس" فبعد دخول ابليس على الخط اختلف الأمر اضف عليها انقياد الانسان لإبليس وشك الانسان في كلام الله وتصديقه لكلام ابليس وشهوة الالوهة والكبرياء التي عصفت به . فلو رجعنا الى تكوين الاصحاح 3 : 1 نرى كيف ان امنا حواء جلست مع الحية وبنقاوة قلبها في البداية لم تدرك ما في الحية من خبث ولكن بالطبع كان عليها بعد ذلك ان تدرك وتنتبه بعد ان ابتدأت الحية تكشف اوراقها وتقول عكس ما قاله الله لهما، ولكن حواء نفسها وقت التجربة لم تكن تعلم ان الحية يمكن أن تخدع وأن تكذب فعبارات الكذب والخداع كما سبق وقلت لك لم تكن موجودة في فكرهما وقاموسهما وبالتالي وقعت في خطية الانقياد والشك وقادتها هاتان الخطيتان الى سقطات اخرى منها الاستهانة وعدم مخافة الرب والشهوة والكبرياء وخصوصا عندما قالت لها الحية يوم تأكلان منها تتفتح أعينكما وتصيران مثل الله.." وهذا الإغراء كان جبّارا "تصيران مثل الله" أو تصيران إلهين..!! ومن هنا اول ما بدر الى ذهنهما انه إن كان الأمر هكذا، فلماذا نرضى ونكتفى بالمستوى البشرى ولماذا نأخذ من الله موقف الطاعة بدلاً من موقف المساواة؟ استطاع الشيطان ان يغريهم بالالوهة وعصفت شهوة الألوهية بهذه الإنسانة فدخلها الكبرياء. واستطاعت هذه الكبرياء أن تحطمها كما حطمت الشيطان من قبل لأنه أراد أن يقع الإنسان في نفس السقطة التي وقع فيها وبالنهاية وقعوا في سلسلة من الخطايا حيث انه الخطايا ليست عواقر بمعنى خطية قادتهم الى اخرى الى ما لا نهاية حتى انتهى الأمر الى ما وصلوا اليه.
اشكرك على وجودك معنا ويا اهلا فيك معنا بالمنتدى
مواقع النشر (المفضلة)